مشواري والنسيان
في أحدى الليالي البارده وفي منتصف فصل الشتاء . خرجت من سهرتي عند أحد الأصدقاء . عائداً الى بيتي في الشارع المجاور . شارع الشهيد وصفي التل . كانت الرياح شديده والسماء قد احتبست دموع احداقها . واضواء الشوارع تتخافت خجلا من الليل وخوفاً من غضب السماء . اسمع هنالك في أحد الزوايا من الشارع اصوات قطط قد احتمت من غضب الريح الشديد . نعم زمجرة وصرخات في الجوار . انها غضب السماء في ليالي الشتاء البارده . انظر من حولي لا أنس ولا جان وكأن من في المدينه قد رحلوا . شوارع اكتنفتها الظلمة الموحشه . ازقه لا هدؤ فيها بل اصوات من المقابر صداها . والاشجار تستنجد بالله وتصلي وتسجد خوفاً وطمعاً .
افكر في لحظات من الشرود . متى اصل الى بيتي . وما سوف افعله . نعم ... ماذا سوف افعل اول وصولي . اغير ملابسي الرطبه وأحتسي فنجان من الشاي وخليط الزعتر الدافئ بجانب موقدي الحجري . وأرتاح على كرسي الخيزران امام شعلة خافته من النار في وسط موقدي تتراقص وكأنها سمراء افريقيه تتباها وتتغاوى امامي لتغريني بمسامرتها واحتضان دفئها . تسامرني واسامرها . نتحاكى ونروي القصص . ولكن هل من الممكن ان تستمع الي . هل ابادلها احزاني .... لا .... لانها ان سمعت قصصي وما تحويه من احداث تشيب لها الولدان سوف تذرف الدمع واكون السبب في اختفائها . فما ذنب تلك الشعلة في وسط موقدي انت تذوب وسط احزاني ( وهل رأيتم نار تبكي ) .
وفجأة ً اسمع صوتا مدوياً من قلب السماء . انفجار غضب . ويتلوه وميض يخطف الابصار . انه الرعد والبرق . يُضئ المكان ثم يختفي . يخطف القلوب ثم ينجلي . سبحان الله ... ( ولله جنود السماء والارض ) صدق الله العظيم . افكر كم من الطاقه نحتاج لنشكل وميض كهذا . نعم ... نحتاج الى قدره القنبله الذريه . ولكن يسود المكان الهدؤ مرة ً اخرى . ويُخيم الظلام الدامس . أرى بعض النور من احد النوافذ . ربما رجل هنالك يسامر زوجته او يلاعب اطفاله ليُهدئ من روعهم ويسرق الخوف من قلوبهم ويهديهم البسمه مرة ً اخرى . او ربما هنالك مريض في هذه الغرفه قد اضناه المرض ورج مَضجعه او شاب حالم عاشق يكتب بعض الخواطر ويساهر كلماته العذبه ويهديها الى من تعلق قلبه بها . ولكن اُكمل مسيري الى بيتي .... أه أه أه .... ما اطول المسافه رغم انها لا تعدوا الكيلو متر الواحد فقط . اسمع خرير الماء من أحد مجاري الامطار في طرف الطريق . وكأنه جدول رضيع في غابة وديعه . الا ان غضب الرياح يخفي صرخات الطفل الرضيع .
وأخيراً اصل الى باب بيتي . كم انا سعيدا ً بهذا الوصول . وكم انا اسعد بتحللي من الافكار والاحلام . كانت رحلة مضنيه ومخيفه . وكنت اخفي خوفي ووحدتي بافكار تؤنس وجودي بهذا الليل وظلمته المفزعه . وحيدا بين اطراف الطرق والحواري . اسير بجانب الجدار لاخفي فزعي من الظلام الدامس .
وامد يدي بجيبي لاخرج مفاتيح بيتي وانا فرح بمسامرة نار مدفأتي وجلوسي امامها هاربا ً من برد قد زرع اوتاده في اعظمي . وارتشف من الكوب بعض الشاي الساخن وخليط الزعتر . ومعانقتي لبجامتي الصوفيه الدافئه . الا انني لا اجد مفاتيحي ... اين هي .. هل سقطت مني ؟؟؟؟ يا الله اين هي ؟؟؟
أه أه ثم الف أه .... لقد نسيت مفاتيحي عند صديقي كم احمل من غباء الرجال . فلا بد ان ارجع في رحلة الخوف مرة ً اخرى لاجلب المفاتيح او ان أقضي باقي ليلتي اسامر خوفي وفزعي في احظان البرد القارص واستغني عن دفئ غرفتي . كم هي الحياة قصيره بوجود النسيان . وكم هي اجمل بوجود مفاتيحي بجيبي دون الرجوع وتذكر غضب السماء ومسامرة زمجرة الرياح .
كتبها nidal shareef في 12:46 مساءً ::
مشواري والنسيان
كلمات جميلة
تقبل زيارتي
تعجبني تلك اللحظات التي ذكرتها في خاطرتك، لأني عشتها، أتذكر ذلك الشتاء، وكأني أسمع الصوت في هذه اللحظة التي قرأت فيها خاطرتك..
كم هي الحياة قصيرة بوجود النسيان،، النسيان نعمة يا عزيزي
تحياتي لك ولقلمك الندي
عائشة :)
العزيز نضال ...
ما أروع وصفك للشتاء وبرده وأمطاره وسمائه الغاضبة ... أنه منظر أعشقه ولطالما
حلمت أن أسير تحت جنونه ليبتلعني بحب وقوة ...
دمت بخير يا حالم ما أجمل حلمك ...
التسامح هو نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية.... إننا جميعاً من نتاج الضعف....
كلنا هشون وميالون للخطأ لذا دعونا نسامح بعضنا البعض ونتسامح
مع جنون بعضنا البعض بشكل متبادل "فولتير "
الصديق الغالي نضال
دعني اذكر لك قصة صديقتي مع المفاتيح ، كنت بالمدرسة اثناءها وكنت أقطن في جبل عمان الدوار الاول جاءت لي صاحبتي من منزل جدها في جبل التاج وقالت لي ميساء تعالي معي على بيتنا في جبل المصدار بدي اجيب بوط الرياضة عنا رياضة اليوم وانا قلت لها خايفة نتأخر عا المرسة والساعة هلا 10 وننصف والجرس بيرن على ا11 ونصف ومدرستنا كانت بالاشرفية حي الارمن فقالت لي لا بنلحق وركبنا السرفيس ووصلنا قريب من بيتهم وطلعنا اكثر من خمسين درجة اذا بتعرفهم نضال ووصلنا البيت ولما فتنا العمارة وعلى باب البيت بالذات خبطت ايدها على راسها وقالت يا الهي نسيت المفاتيح في بيت جدي بالتاج وطبعا كملنا اكثر من 150 درجة لما وصلنا الشارع ثم كملنا مشي للمدرسة ووصلنا والجرس عم يرن وما احضرنا البوط وكل ها الغلبة عشان تنسى المفاتيح .
طولت عليك نضال بس قصتك ذكرتني فيها وانت كمان ذكرتني بالشتاء بس ما بدي احكي قصص تانية بيكفي هذه المرة .
شكرا نضال قصتك بتجنن
مرة أخرى أجد نفسي هنا
تقبل زيارتي
الحياة مشوار نتخبط به بين الفرح والاحزان
نبحث دوماً على مرسى للامان
لترتاح من رحله شاقه
اخى نضال
رائع ما سرته لنا قصه حملت الجمال
تحيتى
لا أدري لو كنت مكانك ماذا كنت سأفعل ؟؟؟؟؟؟؟
ولكن بالتأكيد لن أعود أدراجي أبداً
ولو انطبقت السما ع الأرض
طبعاً بعد مليون برطمة وبهدله
ف حالي وأنا قاعدة ع الدرج أندب
حظي وغبائي .. ههههههههه
وكنت بكل بساطه بعد ها الفيلم الهندي
كنت كسرت الباب
ودخلت بيتي وحاولت إغلاق بابي علي
بطريقة ما .. ثم جلست لمدفأتي
مع كوب من القهوة أمام التلفاز وأخذت أضحك
على تسطيلي ...
ولكنت تحسست مفاتيحي بعد ذلك في كل لحظة !!!!!
لك ولقصتك الرقيقة تحيتي وتقديري نضال
ودمت بخير بدون نسيااااااان :)
لا طريق للنسيان
لكن عندي لك حل افضل ..
هو .. نسيان التذكر
واعذرني على تاخري لكن ظروف دراسية قاهرة
مريم
الاسم: nidal shareef
