الامل
بحكايا أم سمير
جلست
ام سمير بباحة منزلها . وعلى يمينها كوز الماء الذي ما زال يرشح في تلك الانيه
الفخاريه . وتعلوها شجرة الزيتون ذات الثمانون عاماً . فقد زرعها والدها عندما كان
شاباً . ولكن ما زالت تثمر وتعطي كما كانت في السابق دون ان تظهر على ملامحها
الكبر وحسرات السنين . ما زالت تحكي لنا حكايا البيدر وقطف اثمار الرمان واشجار
التوت التي ما زالت شاهدة الى يومنا هذا . تجلس ام سمير واطفال الحي من حولها
وتعطي لكل واحد قطعه من الحلوة المزينه بالسمسم . وتقول لنا … يا اولاد بدي
احكيلكم اليوم حكاية ابو سمير لما رجع من الحج .. وتهاجر الكلمات من شفتي ام سمير
بروعة
الراوي بل اكثر من ذلك . وكانها تحكي الروايه على انغام المونامور او مقطوعه من
اللحان الخلود . وتجملها بريشه الفنان وتزركشها ببقايا الذكريات الجميله . لتزرع
في نفوس الاطفال الامل ان الغد قادم واجمل من اليوم . وهي على علم ان الماضي اجمل
بكثير من هذا المستقبل الباهت . بل الذي يكون قادم يرجع من السفر عاجز عن التعابير
كهلا لا يقوى على سرد الحكايا . منهك القوة كما هو المستقبل القادم
نرجع
الى بيوتنا وأم سمير ما زالت تحيك الحكايا لليوم القادم . وما زالت تجلس في باحة
منزلها وحيده بعد ان هجرها الابناء الى بلاد تأكل الاحلام وتشتت القيم في الاذهان
. ما زالت جالسه منتظره عودة سمير والاحفاد من ارض الغربه والترحال . وكوز الماء
ما زال يرشح في تلك الانيه الفخاريه العتيقه . وعصافير الحقل تاتي وتهاجر بزقزقات
الامل المنشود . بعضها يحمل في منقاره عشاء الابناء المنتظره في العش والاخرى تغني
وتنشد لأم سمير اعذب الالحان مواسيه و

























